﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢)﴾. والآيات الآمرة بعبادته وحده كثيرة جدًا، فلا نطيل بها الكلام.
وقدم المفعول في قوله: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ للدلالة على الحصر. وقد تقرر في الأصول في مبحث "مفهوم المخالفة، وفي المعاني في مبحث القصر" "أن تقديم المعمول من صيغ الحصر" أي: خافون وحدي ولا تخافوا سواي. وهذا الحصر المشار إليه هنا بتقديم المعمول بينه جل وعلا في مواضع أخر، كقوله: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ الآية، وقوله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ الآية؛ وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ الآية. وقوله: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
• قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ الدين هنا: الطاعة، ومنه سميت أوامر الله ونواهيه دينًا، كقوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ وقوله: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.
والمراد بالدين في الآيات: طاعة الله بامتثال جميع الأوامر، واجتناب جميع النواهي، ومن الدين بمعني الطاعة، قول عمرو بن كلثوم في معلقته:
وأيامٍ لنا غُرٍّ كرامٍ ... عصينا الملك فيها أن ندينا
أي: عصيناه وامتنعنا أن ندين له، أي: نطيعه.