﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
• قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦)﴾ في ضمير الفاعل في قوله: ﴿لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ وجهان:
أحدهما: أنه عائد إلى الكفار، أي: ويجعل الكفار للأصنام التي لا يعلمون أن الله أمر بعبادتها، ولا يعلمون أنها تنفع عابدها أو تضر عاصيها - نصيبًا الخ، كقوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١)﴾ ونحو ذلك من الآيات.
وقال صاحب الكشاف: ومعنى كونهم لا يعلمونها أنهم يسمونها آلهة، ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع، وتشفع عند الله، وليس كذلك، وحقيقتها أنها جماد، لا يضر ولا ينفع، فهم إذًا جاهلون بها.
والوجه الثاني: أن واو ﴿يَعْلَمُونَ﴾ واقعة على الأصنام، فهي جماد لا يعلم شيئًا، أي: ويجعلون للأصنام الذين لا يعلمون شيئًا لكونهم جمادًا - نصيبًا الخ. وهذا الوجه كقوله: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢١)﴾ وقوله: ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (٢٩)﴾ وقوله: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وعلى هذا القول: فالواو راجعة إلى "ما" من قوله: ﴿لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ وعبر عنهم بـ"ما" التي هي لغير العاقل؛ لأن تلك