أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ﴾ الآية؛ أي أسلموا.
والجار والمجرور في قوله: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ﴾ الآية -يتعلق بـ ﴿تَتَّخِذُونَ﴾ وكرر لفظ "من" للتأكيد، وأفرد الضمير في قوله: ﴿مِنْهُ﴾ مراعاة للمذكور، أي: تتخذون منه، أي مما ذكر من ثمرات النخيل والأعناب، ونظيره قول رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق
فقوله: "كأنه" أي ما ذكر من خطوط السواد والبلق. وقيل: الضمير راجع إلى محذوف دل المقام عليه، أي: ومن عصير ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه، أي: عصير الثمرات المذكورة. وقيل: قوله: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ﴾ معطوف على قوله: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ أي: نسقيكم مما في بطونه ومن ثمرات النخيل. وقيل: يتعلق بـ ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ محذوفة دلت عليها الأولى؛ فيكون من عطف الجمل. وعلى الأول يكون من عطف المفردات إذا اشتركا في العامل. وقيل: معطوف على "الأنعام" وهو أضعفها عندي.
وقال الطبري: التقدير: ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرًا، فحذف ﴿الْأَنْعَامِ﴾.
قال أبو حيان في البحر: وهو لا يجوز على مذهب البصريين. وقيل: يجوز أن يكون صفة موصوف محذوف، أي: ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه. ونظير هذا من كلام العرب قول الراجز:
مالك عندي غير سوط وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر