لا يعقلها عن الله إلا من أعطاه الله علمًا، لقوله: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾.
وفي قوله في هذه الآية الكريمة: ﴿قَرْيَةً﴾ وجهان من الإعراب.
أحدهما: أنه بدل من قوله: ﴿مَثَلًا﴾.
الثاني: أن ﴿وَضَرَبَ﴾ مضمن معنى جعل، وأن ﴿قَريَةً﴾ هي المفعول الأول ، و ﴿مَثَلًا﴾ المفعول الثاني، وإنما أخرت قرية لئلا يقع الفصل بينها وبين صفاتها المذكورة في قوله: ﴿كَانَتْ آمِنَةً ..﴾ الخ.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿مُّطمَئِنَّةً﴾ أي: لا يزعجها خوف؛ لأن الطمأنينة مع الأمن، والانزعاج والقلق مع الخوف.
وقوله: ﴿رَغَدًا﴾ أي: واسعًا لذيذًا. والأنعم قيل: جمع نعمة كشدة وأشد، أو على ترك الاعتداد بالتاء، كدرع وأدرع، أو جمع نعم كبؤس وأبؤس كما تقدم في (سورة الأنعام) في الكلام على قوله: ﴿حَتَّى يَبْلُغُ أَشُدَّهُ﴾ الآية.
وفي هذه الآية الكريمة سؤال معروف، هو أن يقال: كيف أوقع الإذاقة على اللباس في قوله: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ .. ﴾ الآية. وروي أن ابن الراوندي الزنديق قال لابن الأعرابي إمام اللغة والأدب: هل اللباس؟! يريد الطعن في قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ .. ﴾ الآية. فقال له ابن الأعرابي: لا بأس أيها النسناس! هب أن محمدًا ﷺ ما كان نبيًا! أما كان عربيًا؟.