تناوله بالرمح ثم انثنى له ... فخر صريعًا لليدين وللفم
أي: على اليدين وعلى الفم. والتعبير بهذه اللام في هذه الآية للمشاكلة؛ كما قدمنا في نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ... ﴾ الآية، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ... ﴾ الآية.
• قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ... ﴾ الآية. جواب: "إذا" في هذه الآية الكريمة محذوف، وهو الذي تتعلق به اللام في قوله: ﴿لِيَسُوءُوا﴾ وتقديره: فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسوءوا وجوهكم؛ بدليل قوله في الأولى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا .. ﴾ الآية، وخير ما يفسر به القرآن القرآن.
قال ابن قتيبة في (مشكل القرآن): ونظيره في حذف العامل قول حميد بن ثور:
رأتني بحبليها فصدت مخافة ... وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق
أي: رأتني أقبلت، أو مقبلًا.
وفي هذا الحرف ثلاث قراءات سبعيات: قرأه على الكسائي "لنسوء وجوهكم" بنون العظمة وفتح الهمزة؛ أي: لنسوءها بتسليطنا إياهم عليكم يقتلونكم ويعذبونكم. وقرأه ابن عامر وحمزة وشعبة عن عاصم: ﴿ليسوء وجوهكم﴾ بالياء وفتح الهمزة والفاعل ضمير عائد إلى الله؛ أي: ليسوء هو؛ أي: الله وجوهكم بتسليطه إياهم عليكم. وقرأه الباقون: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ بالياء وضم الهمزة بعدها واو الجمع التي هي فاعل الفعل، ونصبه بحذف