خفض الجناح، وإضافته إلى الذل في سورة "الشعراء" وقد أوضحنا ذلك غاية الإيضاح في رسالتنا المسماة "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز".
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ معناه: أمر وألزم، وأوجب ووصى ألا تعبدوا إلا إياه.
وقال الزمخشري: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ أي: أمر أمرًا مقطوعًا به. واختار أبو حيان في "البحر المحيط" أن إعراب قوله: ﴿إِحْسَانًا﴾ أنه مصدر نائب عن فعله؛ فهو بمعنى الأمر، وعطف الأمر المعنوي أو الصريح على النهي معروف؛ كقوله:
وقوفًا بها صحبى على مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجمل
وقال الزمخشري في الكشاف: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا، أو بأن تحسنوا بالوالدين إحسانًا.
• قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (٢٨)﴾.
الضمير في قوله: ﴿عَنْهُمُ﴾ راجع إلى المذكورين قبله في قوله: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ .. ﴾ الآية. ومعنى الآية: إن تعرض عن هؤلاء المذكورين فلم تعطهم شيئًا لأنه ليس عندك. وإعراضك المذكور عنهم ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ أي: رزق حلال، كالفيء يرزقكه الله فتعطيهم منه ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (٢٨)﴾ أي: لينًا لطيفًا طيبًا، كالدعاء لهم بالغنى وسعة الرزق. ووعدهم بأن الله إذا يسر من فضله رزقًا أنك تعطيهم منه.