وقوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ. .﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات، وممن قال بهذا القول في معنى الآية: قتادة، والزجاج وغيرهما.
الوجه الثاني في الآية: أن المراد بالحجاب المستور أن الله يستره عن أعين الكفار فلا يرونه.
قال صاحب الدر المنثور في الكلام على هذه الآية: أخرج أبو يعلى، وابن أبي حاتم وصححه، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي معًا في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ أقبلت العوراء أم جميل ولها ولولة، وفي يدها فهر وهي تقول:
مذمما أبينا ... ودينه قلينا ... وأمره عصينا
ورسول الله ﷺ جالس، وأبو بكر ﵁ إلى جنبه، فقال أبو بكر ﵁: لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك؟ فقال: "إنها لن تراني" وقرأ قرآنا اعتصم به، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ فجاءت حتى قامت على أبي بكر ﵁ فلم تر النبي ﷺ فقالت: يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني!؟ فقال أبو بكر ﵁: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فانصرفت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها. إلى غير ذلك من الروايات بهذا المعنى.
وقال أبو عبد الله القرطبي ﵀ في تفسير هذه الآية، بعد أن ساق بعض الروايات نحو ما ذكرنا في هذا الوجه الأخير ما نصه: