منصوب بالمصدر قبله؛ على حد قول ابن مالك في الخلاصة:
بمثله أو فعل أو وصف نصب ... وكونه أصلًا لهذين انتخب
والذي يظهر لي: أن قول من قال إن ﴿مَوْفُورًا (٦٣)﴾ بمعنى وافر لا داعي له، بل ﴿مَوْفُورًا (٦٣)﴾ اسم مفعول على بابه؛ من قولهم: وفر الشيء يفره، فالفاعل وافر، والمفعول موفور؛ ومنه قول زهير:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
وعليه: فالمعنى جزاء مكملًا متممًا. وتستعمل هذه المادة لازمة أيضًا تقول: وفر ماله فهو وافر، أي: كثير.
وقوله: ﴿مَوْفُورًا (٦٣)﴾ نعت للمصدر قبله كما هو واضح، والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤)﴾ قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: هذا أمر قدري، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾ أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وتسوقهم إليها سوقًا. انتهى.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يظهر لي أن صيغ الأمر في قوله: ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ وقوله: ﴿وَأَجْلِبْ﴾، وقوله: ﴿وَشَارِكْهُمْ﴾ إنما هي للتهديد، أي: افعل ذلك فسترى عاقبته الوخيمة، كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ وبهذا جزم أبو حيان "في البحر"، وهو واضح كما