قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾، وقوله: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) .. ﴾ الآية. وكفى بهذا كبرًا وعظمًا.
وقال بعض علماء العربية: إن قوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ معناه التعجب؛ فهو بمعنى ما أكبرها كلمة، أو أَكْبِر بها كلمة.
والمقرر في علم النحو: أن "فَعُل" بالضم تصاغ لإنشاء الذم والمدح، فتكون من باب نعم وبئس، ومنه قوله تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً .. ﴾ الآية. وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله:
واجعل كبئس ساء واجعل فعلا ... من ذي ثلاثة كنعم مسجلا
وقوله: "كنعم" أي اجعله من باب "نعم" فيشمل بئس. وإذا تقرر ذلك ففاعل "كبر" ضمير محذوف، و"كلمة" نكرة مميزة للضمير المحذوف؛ على حد قوله في الخلاصة:
ويرفعان مضمرًا يفسره ... مميز كنعم قومًا معشره
والمخصوص بالذم محذوف، والتقدير: كبرت هي كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة التي فاهوا بها، وهي قولهم: اتخذ الله ولدًا.
وأعرب بعضهم ﴿كَلِمَةً﴾ بأنها حال، أي كبرت فريتهم في حال كونها كلمة خارجة من أفواههم. وليس بشيء.
وقال ابن كثير في تفسيره: ﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾: أي ليس لها مستند سوى قولهم، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم، ولذا قال: ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)﴾.