مصدرية؛ وتقرير المعنى على هذا: لنعلم أيُّ الحزبين ضبَطَ (أمدًا) للبثهم في الكهف.
وممن اختار أن ﴿أَحْصَى﴾ فعل ماض: الفارسي والزمخشري وابن عطية وغيرهم.
وذهب بعضهم إلى أن ﴿أَحْصَى﴾ صيغة تفضيل، و ﴿أَمَدًا﴾ تمييز. وممن اختاره الزجاج والتبريزي وغيرهما. وجوز الحوفي وأبو البقاء الوجهين.
والذين قالوا: إن ﴿أَحْصَى﴾ فعل ماض قالوا: لا يصح فيه أن يكون صيغة تفضيل؛ لأنها لا يصح بناؤها هي ولا صيغة فعل التعجب قياسًا إلا من الثلاثي، و ﴿أَحْصَى﴾ رباعي فلا تصاغ منه صيغة التفضيل ولا التعجب قياسًا. قالوا: وقولهم: ما أعطاه، وما أولاه للمعروف، وأعدى من الجرب، وأفلس من ابن المُذلَّق = شاذ لا يقاس عليه، فلا يجوز حمل القرآن عليه.
واحتج الزمخشري في الكشاف أيضًا لأن ﴿أَحْصَى﴾ ليست صيغة تفضيل: بأن ﴿أَمَدًا (١٢)﴾ لا يخلو: إما أن ينتصب بأفعل، فأفعل لا يعمل. وإما أن ينتصب بـ ﴿لَبِثُوا﴾، فلا يسدّ عليه المعنى -أي: لا يكون سديدًا على ذلك القول- وقال: فإن زعمت نصبه بإضمار فعل يدل عليه ﴿أَحْصَى﴾ كما أضمر في قوله:
• وأضرب منا بالسيوف القوانسا*
أي: نضرب القوانس، فقد أبعدت المتناول وهو قريب، حيث أبيتَ أن يكون ﴿أَحْصَى﴾ فعلًا، ثم رجعت مضطرًا إلى تقديره