بعض العلماء: سبب ظن الرائي أنهم أيقاظ هو أنهم نيام وعيونهم مفتحة. وقيل: لكثرة تقلبهم. وهذا القول يشير له قوله تعالى بعده: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾. وكلام المفسرين هنا في عدد تقلبهم من كثرة وقلة لا دليل عليه؛ ولذا أعرضنا عن ذكر الأقوال فيه.
وقوله في هذه الآية: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ﴾ قرأه بفتح السين على القياس ابن عامر وعاصم وحمزة. وقرأه بكسر السين نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي، وهما قراءتان سبعيتان، ولغتان مشهورتان، والفتح أقيس والكسر أفصح.
• قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾.
اختلفت عبارات المفسرين في المراد بـ ﴿بِالْوَصِيدِ﴾ فقيل: هو فناء البيت. ويروى عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير. وقيل الوصيد: الباب، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا. وقيل: الوصيد العتبة. وقيل: الصعيد. والذي يشهد له القرآن أن الوصيد هو الباب. ويقال له "أصيد" أيضًا؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨)﴾ أي مغلقة مطبقة؛ وذلك بإغلاق كل وصيد أو أصيد، وهو الباب من أبوابها. ونظير الآية من كلام العرب قول الشاعر:
تحن إلى أجبال مكة ناقتي ... ومن دونها أبواب صنعاء موصدة
وقول ابن قيس الرقيات:
إن في القصر لو دخلنا غزالًا ... مُصْفقًا موصدًا عليه الحجابُ
فالمراد بالإيصاد في جميع ذلك: الإطباق والإغلاق؛ لأن