والآكام، والشجر والعمارات التي كانت عليها. وهذا المعنى الذي ذكره هنا؛ بينه أيضًا في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ . وأقوال العلماء في معنى ذلك راجعة إلى شيء واحد، وهو أنها أرض مستوية لا نبات فيها، ولا بناء ولا ارتفاع ولا انحدار. وقول من قال: إن معنى ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾: أي بارزًا ما كان في بطنها من الأموات والكنوز، بعيد جدًّا كما ترى. وبروز ما في بطنها من الأموات والكنوز دلت عليه آيات أخر؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤)﴾ ، وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠)﴾ ، وقوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالهَا (٢)﴾ ، وقوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)﴾ .
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ أي جمعناهم للحساب والجزاء. وهذا الجمع المعبر عنه بالحشر هنا: جاء مذكورًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)﴾ ، وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣)﴾ ، وقوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ... ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
وبين في موضع آخر: أن هذا الحشر المذكور شامل للعقلاء وغيرهم من أجناس المخلوقات، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي