قبيل ذلك المعنى المذكور في الآيات المذكورة.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ اختلف العلماء فيه من ثلاث جهات:
الأولى: في المراد بالظرف الذي هو "بين". والثانية: في مرجع الضمير. والثالثة: في المراد بالموبق. وسنذكر هنا أقوالهم، وما يظهر لنا رجحانه منها إن شاء الله تعالى.
أما الموبق؛ فقيل: المهلك. وقيل واد في جهنم. وقيل الموعد. قال صاحب الدر المنثور: أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ يقول: مهلكًا. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ يقول: مهلكًا. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قال: واد في جهنم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب عن أنس في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قال. واد في جهنم من قيح ودم. وأخرج أحمد في الزهد، وابن جرير وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عمر في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قال: هو واد عميق في النار، فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال: الموبق الذي ذكر الله: واد في النار، بعيد القعر، يفرق الله به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين من سواهم من الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قال: هو نهر يسيل نارا على حافتيه