كان اسمًا يجمع على "فُعُل"، كسرير وسُرُر، وطريق وطُرُق، وحصير وحُصُر، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله:
وفُعُلٌ لاسمٍ رباعيٍّ بِمَدْ ... قَدْ زِيدَ قبلَ لامٍ اعلالًا فَقَدْ
ما لم يُضاعَفْ في الأعمِّ ذو الأَلِفْ ... ................. إلخ.
وعلى هذا؛ فمعنى الآية: أو يأتيهم العذاب قبلًا، أي أنواعًا مختلفة، يتلو بعضها بعضًا. وعلى قراءة من قرءوا (قِبَلًا) كـ"عِنَب"، فمعناه عيانًا، أي: أو يأتيهم العذاب عيانًا. وقال مجاهد ﵀ (قِبَلًا) أي فجأة. والتحقيق: أن معناه عيانًا. وأصله من المقابلة؛ لأن المتقابلين يعاين كل واحد منهما الآخر. وذكر أبو عبيد: أن معنى القراءتين واحد، وأن معناهما عيانًا، وأصله من المقابلة. وانتصاب ﴿قُبُلًا﴾ على الحال على كلتا القراءتين. وهو على القولين المذكورين في معنى ﴿قُبُلًا﴾ إن قدرنا أنه بمعنى عيانًا، فهو مصدر منكر حال كما قدمنا مرارًا. وعلى أنه جمع قبيل: فهو اسم جامد مؤول بمشتق، لأنه في تأويل: أو يأتيهم العذاب في حال كونه أنواعًا وضروبًا مختلفة. والمصدر المنسبك من ﴿أَن﴾ وصلتها في قوله: ﴿أنَّ يُؤْمِنُوا﴾ في محل نصب؛ لأنه مفعول "منع" الثاني، والمنسبك من ﴿أَن﴾ وصلتها في قوله ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ في محل رفع؛ لأنه فاعل "منع"؛ لأن الاستثناء مفرغ، وما قبل ﴿إلَّا﴾ عامل فيما بعدها، فصار التقدير: منع الناس الإيمان إتيان سنة الأولين. على حد قوله في الخلاصة:
وإنْ يُفَرَّغ سابِقٌ إلَّا لِمَا ... بَعْدُ يَكُنْ كما لَو الا عُدِما
والاستغفار في قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ﴾ هو طلب المغفرة