وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (قَوْلُ الحق) بضم اللام. وقرأه ابن عامر وعاصم: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بالنصب. والإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ راجعة إلى المولود المذكور في الآيات المذكورة قبل هذا. وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ و ﴿عِيسَى﴾، خبره، و ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نعت لـ ﴿عِيسَى﴾ وقيل بدل منه. وقيل خبر بعد خبر.
وقوله: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ على قراءة النصب مصدر مؤكد لمضمون الجملة. وإلى نحوه أشار ابن مالك بقوله في الخلاصة:
• والثاني كابنى أنت حقًّا صرفا*
وقيل: منصوب على المدح؛ وأما على قراءة الجمهور بالرفع (قَوْلُ الحق) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو أي نسبته إلى أمه فقط قول الحق؛ قاله أبو حيان. وقال الزمخشري: وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر، أو بدل، أو خبر مبتدأ محذوف.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: اعلم أن لفظة ﴿الْحَقِّ﴾ في قوله هنا: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ فيها للعلماء وجهان:
الأول: أن المراد بالحق ضد الباطل بمعنى الصدق والثبوت؛ كقوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ وعلى هذا القول فإعراب قوله: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ على قراءة النصب أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة كما تقدم. وعلى قراءة الرفع فهو خبر مبتدأ محذوف كما تقدم. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى في "آل عمران" في القصة بعينها: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾.
الوجه الثاني: أن المراد بالحق في الآية الله جل وعلا؛ لأن