من التعرض لما يستوجب غضبه اهـ.
وأصل المدد لغة: الزيادة، ويدل لذلك المعنى قوله تعالى في أكابر الكفار الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾، وقوله في الأتباع والمتبوعين: ﴿قَال لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨)﴾.
وقوله في هذه الآية: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أي ما يقول إنه يؤتاه يوم القيامة من مال وولد، أي نسلبه منه في الدنيا ما أعطيناه من المال والولد بإهلاكنا إياه. وقيل: نحرمه ما تمناه من المال والولد في الآخرة، ونجعله للمسلمين. ويدل للمعنى الأول قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيهَا وَإِلَينَا يُرْجَعُونَ (٤٠)﴾ ، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (٢٣)﴾ كما تقدم إيضاحه في هذه السورة الكريمة.
وقوله: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا (٨٠)﴾ أي منفردا لا مال له ولا ولد ولا خدم ولا غير ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ .. ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ كما تقدم إيضاحه.
فإن قيل: كيف عبر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بحرف التنفيس الدال على الاستقبال في قوله: ﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ مع أن ما يقوله الكافر يكتب بلا تأخير؛ بدليل قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾؟.
فالجواب: أن الزمخشري في كشافه تعرض للجواب عن هذا السؤال بما نصه: قلت فيه وجهان: أحدهما: سنظهر له ونعلمه أنا