الله تعالى في قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ الآية.
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من مننه المتتابعة على موسى حيث قال: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧)﴾؛ أشار إلى ما يشبهه في قوله: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤)﴾ الآية.
• قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾.
من آثار هذه المحبة التي ألقاها الله على عبده ونبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ما ذكره جل وعلا في "القصص" في قوله: ﴿وَقَالتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَينٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ﴾ الآية، قال ابن عباس ﴿وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾: أي أحبه الله وحببه إلى خلقه. وقال ابن عطية: جعل عليه مسحة من جمال؛ لا يكاد يصبر عنه من رآه. وقال قتادة: كانت في عيني موسى ملاحة، ما رآه أحد إلا أحبه وعشقه؛ قاله القرطبي.
• قوله تعالى: ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَي تَقَرَّ عَينُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾.
اختلف في العامل الناصب للظرف الذي هو ﴿إِذْ﴾ من قوله: ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ﴾ فقيل: هو ﴿وَأَلْقَيتُ﴾ أي ألقيت عليك محبة مني حين تمشي أختك. وقيل: هو ﴿وَلِتُصْنَعَ﴾ أي تصنع على عيني حين تمشي أختك. وقيل: هو بدل ﴿إِذْ﴾ في قوله: ﴿إِذْ أَوْحَينَا إِلَى أُمِّكَ﴾.
قال الزمخشري: فإن قلت: كيف يصح البدل والوقتان مختلفان متباعدان؟ قلت: كما يصح وإن اتسع الوقت وتباعد طرفاه