نال الخلافة إذ كانت له قدرًا ... كما أتى ربه موسى على قدر
• وقوله تعالى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (٤٢)﴾.
قال بعض أهل العلم: المراد بالآيات في قوله هنا: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي﴾ الآيات التسع المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيبِكَ تَخْرُجْ بَيضَاءَ مِنْ غَيرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ الآية. والآيات التسع المذكورة هي: العصا واليد البيضاء .. إلى آخرها. وقد قدمنا الكلام عليها مستوفى في سورة "بني إسرائيل".
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ طَغَى (٢٤)﴾ أصل الطغيان: مجاوزة الحد. ومنه: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١)﴾ وقد بين الله تعالى شدة طغيان فرعون ومجاوزته الحد في قوله عنه: ﴿فَقَال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾، وقوله عنه: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيرِي﴾ وقوله عنه أيضًا: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)﴾.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ مضارع ونى يني، على حد قول ابن مالك في الخلاصة:
فا أمْرٍ أو مضارعٍ مِن كوَعَد ... إحْذِف وَفِي كَعِدَةٍ ذاكَ اطَّرَد
والونى في اللغة: الضعف والفتور، والكلال والإعياء، ومنه قول امرئ القيس في معلقته:
مِسَحٍّ إذا ما السابحات على الونى ... أثرْنَ غبارًا بالكديد المَركِّل
وقول العجاج:
فما ونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر