فقتلت. قال مالك: الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله ﵎ في كتابه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه. انتهى من الموطأ. ونحوه أخرجه عبد الرزاق. ومن الآثار الدالة على ذلك: ما رواه البخاري في تاريخه الكبير: حدثنا إسحاق، حدثنا خالد الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان: كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنسانًا وأبان رأسه، فجاء جندب الأزدي فقتله. حدثني عمرو بن محمد، حدثنا هشيم عن خالد عن أبي عثمان عن جندب البجلي: أنه قتله. حدثنا موسى قال حدثنا عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان: قتله جندب بن كعب. وفي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى بعد أن أشار لكلام البخاري في التاريخ الذي ذكرنا: ورواه البيهقي في الدلائل مطولًا، وفيه: فأمر به الوليد فسجن. فذكر القصة بتمامها ولها طرق كثيرة. انتهى منه.
فهذه آثار عن ثلاثة من الصحابة في قتل الساحر: وهم عمر وابنته أم المؤمنين حفصة ﵃ جميعًا، وجندب ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة ﵃. ويعتضد ذلك بما رواه الترمذي والدارقطني عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ: "حد الساحر ضربة بالسيف". وضعف الترمذي إسناد هذا الحديث وقال: الصحيح عن جندب موقوف، وتضعيفه بأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو يضعف في الحديث. وقال في فتح المجيد أيضًا في الكلام على حديث جندب المذكور: روى ابن السكن من حديث بريدة أن النبي ﷺ قال: "يضرب ضربة