قد ذكره في غير هذا الموضع؛ كقوله في "الشعراء" عنهم في القصة بعينها: ﴿قَالُوا لَا ضَيرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠)﴾، وقوله في "الأعراف": ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَينَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)﴾. وقوله: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ عائد الصلة محذوف، أي: ما أنت قاضيه لأنه مخفوض بالوصف، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
كذاك حذف ما يوصف خفضا ... كأنت قاضٍ بعد أمرٍ من قَضَى
ونظيره من كلام العرب قول سعد بن ناشب المازني:
ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا
أي: طالبه.
• قوله تعالى: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيرٌ وَأَبْقَى (٧٣)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن فرعون لعنه الله لما قال للسحرة ما قال لما آمنوا، قالوا له: ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ يعنون ذنوبهم السالفة كالكفر وغيره من المعاصي ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ أي: ويغفر لنا ما أكرهتنا عليه من السحر. وهذا الذي ذكره عنهم هنا أشار له في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى في "الشعراء" عنهم: ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١)﴾، وقوله عنهم في "الأعراف": ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَينَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)﴾.
وفي آية "طه" هذه سؤال معروف، وهو أن يقال: قولهم: