وما سمع في شعر العرب من بروز اسمها في حال كونه غير ضمير الشأن؛ فمن ضرورة الشعر؛ كقول جنوب أخت عمرو ذي الكلب:
لقد علمَ الضيفُ والمُرمِلون ... إذا اغْبَرَّ أُفْقٌ وهبَّتْ شِمالا
بأنْكَ ربيعٌ وغَيثٌ مَرِيع ... وأنك (¬١) هناك تكون الثِّمالا
وقول الآخر:
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق
الحالة الثانية: أن تكون محتملة لكونها المصدرية الناصبة للمضارع. ومحتملة لأن تكون هي المخففة من الثقيلة، وإن جاء بعدها فعل مضارع جاز نصبه للاحتمال الأول، ورفعه للاحتمال الثاني، وعليه القراءتان السبعيتان في قوله: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ بنصب ﴿تَكُونَ﴾ ورفعه، وضابط "أن" هذه أن تكون بعد فعل يقتضي الظن ونحوه من أفعال الرجحان. وإذا لم يفصل بينها وبين الفعل فاصل فالنصب أرجح، ولذا اتفق القراء على النصب في قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية، وقيل: إن "أن" الواقعة بعد الشك ليس فيها إلا النصب؛ نقله الصبان في حاشيته عن أبي حيان بواسطة نقل السيوطي.
الحالة الثالثة: أن تكون "أن" ليست بعد ما يقتضي اليقين ولا الظن ولم يجر مجراهما، فهي المصدرية الناصبة للفعل المضارع