بدليل قوله في القصة بعينها في سورة "ص": ﴿قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ الآية؛ فحذف لفظة "لا" في "ص" مع ثبوتها في "الأعراف" والمعنى واحد؛ فدل ذلك على أنها مزيدة للتوكيد.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: قد عرف في اللغة العربية أن زيادة لفظة "لا" في الكلام الذي فيه معنى الجحد لتوكيده مطردة؛ كقوله هنا: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ أي ما منعك أن تتبعني، وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ بدليل قوله في "ص": ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ الآية؛ أي: ليعلم أهل الكتاب، وقوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: فوربك لا يؤمنون، وقوله: ﴿وَلَا تَسْتَوي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ أي: والسيئة، وقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)﴾ على أحد القولين، وقوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)﴾ على أحد القولين، وقوله: ﴿قُلْ تَعَالوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا﴾ الآية على أحد الأقوال فيها. ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس:
فلا وأبيك ابنةَ العامري ... لا يدَّعِي القومُ أني أَفِرْ
يعني: فوأبيك. وقول أبي النجم:
فما ألوم البِيضَ ألا تسخرا ... لما رأَين الشَّمَط القَفَنْدَرا
يعني: أن تسخر. وقول الآخر:
ما كان يرضي رسول الله دينهم ... والأطيبان أبو بكر ولا عمر
يعني: وعمر. وقول الآخر: