صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨)﴾، وقوله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَال وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ الآية، وقوله: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيرًا (١٠)﴾.
ثم بين أنه يفتتها ويدقها كقوله: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)﴾ أي: فتت حتى صارت كالبسيسة، وهي دقيق ملتوت بسمن أو نحوه، على القول بذلك، وقوله: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤)﴾.
ثم بين أنه يصيرها كالرمل المتهايل، وكالعِهْن المنفوش، وذلك في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)﴾ في "المعارج، والقارعة". والعهن: الصوف المصبوغ؛ ومنه قول زهير بن أبي سلمى في معلقته:
كأن فُتات العِهن في كل منزلٍ ... نزلنَ به حبُّ الفنا لم يُحَطَّم
ثم بين أنها تصير كالهباء المنبثّ في قوله: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ ثم بين أنها تفسير سرابًا، وذلك في قوله: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)﴾ وقد بين في موضع آخر: أن السراب لا شيء؛ وذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيئًا﴾ وبين أنّه ينسفها نسفًا في قوله هنا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾.
تنبيه
جرت العادة في القرآن: أن الله إذا قال لنبيه ﷺ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ قال له: ﴿قُلِ﴾ بغير فاء؛ كقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ﴾