وقوله: ﴿وَلَا تَضْحَى (١١٩) ﴾ أي لا تصير بارزًا للشمس، ليس لك ما تستكِنُّ فيه من حرها. تقول العرب: ضحي يضحى، كرضي يرضى. وضحَى يضحى كسعى يسعى إذا كان بارزًا لحر الشمس ليس له ما يكنه منه. ومن هذا المعنى قول عمر بن أبي ربيعة:
رأتْ رجلًا أما إذا الشمس عارضت ... فيَضْحَى وأما بالعشى فيَحضَر (¬١)
وقول الآخر:
ضحيت له كي أستظلّ بظله ... إذا الظل أضحى في القيامة قالصا
وقرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا نافعًا وشعبة عن عاصم ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ﴾ بفتح همزة "أن"، والمصدر المنسبك من "أن" وصلتها معطوف على المصدر المنسبك من "أن" وصلتها في قوله: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ﴾ أي: وإن لك أنك لا تظمأ فيها ولا تضحى. ويجوز في المصدر المعطوف المذكور النصب والرفع، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله:
وجائز رفعك معطوفًا على ... منصوب "إن" بعد أن تستكملا
وإيضاح تقدير المصدرين المذكورين: إن لك عدم الجوع فيها، وعدم الظمأ.
تنبيه
أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة وجوب نفقة الزوجة على زوجها لأن الله لما قال: ﴿إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ