تنبيه
في هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال: كيف عدى فعل الوسوسة في "طه" بإلى في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ﴾ مع أنه عداه في "الأعراف" باللام في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾. وللعلماء عن هذا السؤال أجوبة.
أحدها: أن حروف الجر يخْلُف بعضها بعضًا؛ فاللام تأتي بمعنى إلى كعكس ذلك.
قال الجوهري في صحاحه: وقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾ يريد إليهما، ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل اهـ. وتبعه ابن منظور في اللسان. ومن الأجوبة عن ذلك: إرادة التضمين، قال الزمخشري في تفسير هذه الآية: فإن قلت كيف عدى ﴿فَوَسْوَسَ﴾ تارة باللام في قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾ وأخرى بإلى؟ قلت: وسَوْسَة الشيطان كوَلْوَلة الثكلَى، ووَعوَعة الذئب، ووَقْوَقة الدجاجة، في أنها حكايات للأصوات، وحكمها حكم صوَّت وأجْرَس؛ ومنه وسوس المبرسم وهو موسوس بالكسر والفتح لحن. وأنشد ابن الأعرابي:
وسوس يدعو مخلصا ربَّ الفلق ... .........................
فإذا قلت: وسوس له؛ فمعناه لأجله؛ كقوله:
أجْرِس لها يا ابن أبي كباش ... فما لها الليلة من إنفاش
غير السُّرى وسائق نجّاش
ومعنى ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ﴾ أنهى إليه الوسوسة؛ كقوله: