وقوله: ﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾ أي مطيعين باجتناب النواهي وامتثال الأوامر بإخلاص؛ فهم يفعلون ما يأمرون الناس به، ويجتنبون ما ينهونهم عنه؛ كما قال نبي الله شعيب: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ الآية. وقوله: ﴿أَئِمَّةً﴾ معلوم أنه جمع إمام. والإمام: هو المقتدى به، ويطلق في الخير كما هنا، وفي الشر كما في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ الآية. وما ظنه الزمخشري من الإشكال في هذه الآية ليس بواقع؛ كما نبه عليه أبو حيان. والعلم عند الله تعالى.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ لم تعوض هنا تاء عن العين الساقطة بالاعتلال على القاعدة التصريفية المشهورة؛ لأن عدم تعويضها عنه جائز كما هنا، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله:
.......................... ... وألِفَ الإفعالِ واسْتِفْعال
أزِل لِذا الإعلالِ والتا الْزَمْ عِوَض ... وحذفُها بالنقلِ رُبَّما عَرَض
وقد أشار في أبنية المصادر إلى أن تعويض التاء المذكورة من العين هو الغالب بقوله:
واستعِذِ استعاذةً ثمَّ أَقِمْ ... إقامةً وغالبًا ذا التَّا لَزِمْ
وما ذكرناه من أن التاء المذكورة عوض عن العين أجود من قول من قال: إن العين باقية وهي الألف الباقية، وأن التاء عوض عن ألف الإفعال.
• قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَينَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّينَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ