كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقد بين الله في مواضع متعددة من كتابه: أنه أهلكهم فقلب بهم بلدهم، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤)﴾ والآيات بنحو ذلك كثيرة. والخبائث: حمع خبيثة، وهي الفعلة السيئة، كالكفر واللواط وما جرى مجرى ذلك.
وقوله: ﴿قَوْمَ سَوْءٍ﴾ أي أصحاب عمل سيء، ولهم عند الله جزاء يسوءهم؛ وقوله: ﴿فَاسِقِينَ (٧٤)﴾ أي خارجين عن طاعة الله، وقوله: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ﴾ يعني لوطًا: ﴿فِي رَحْمَتِنَا﴾ شامل لنجاته من عذابهم الذي أصابهم، وشامل لإدخاله إياه في رحمته التي هي الجنة كما في الحديث الصحيح: "تحاجت النار والجنة .. " الحديث. وفيه: "فقال للجنة أنت رحمتي أرحم بها من أشاء من عبادي".
• قوله تعالى: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّينَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)﴾.
قوله: ﴿وَنُوحًا﴾ منصوب بـ"اذكر" مقدرًا، أي واذكر نوحًا حين نادى من قبل، أي من قبل إبراهيم ومن ذُكِر معه. ونداء نوح هذا المذكور هنا هو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّينَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، وقد أوضح الله هذا النداء بقوله: ﴿وَقَال نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إلا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩)