والثاني منها: أن قوله: يدعو تأكيد ليدعو في الآية التي قبلها، وعليه فقوله: ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ﴾ في محل رفع بالابتداء، وجملة: ﴿ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ صلة الموصول الذي هو من والخبر هو جملة: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ هو الآية. وهذا المعنى كقول العرب: لما فعلت لهو خير لك.
قال ابن جرير لما ذكر هذا الوجه: واللام الثانية في: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾ جواب اللام الأولى. قال: وهذا القول على مذهب أهل العربية أصح، والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب. اهـ.
والثالث منها: أن ﴿مَنْ﴾ في موضع نصب بـ (يدعو)، وأن اللام دخلت على المفعول به، وقد عزا هذا لبعض البصريين مع نقله عمن عزاه إليه أنه شاذ، وأقربها عندي الأول.
وقال القرطبي ﵀: ولم ير منه نفعًا أصلًا، ولكنه قال: ﴿ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ ترفيعًا للكلام، كقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)﴾ وباقي الأقوال في اللام المذكورة تركناه، لعدم اتجاهه في نظرنا. والعلم عند الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾.
المولى: هو كل ما انعقد بينك وبينه سبب يواليك، وتواليه به. والعشير: هو المعاشر، وهو الصاحب والخليل.
والتحقيق أن المراد بالمولى والعشير المذموم في هذه الآية الكريمة هو المعبود الذي كانوا يدعونه من دون الله، كما هو الظاهر المتبادر من السياق.