القدر شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل" وفي لفظ لمسلم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه نهى عن النذر وقال: "إنه لا يرد من القدر، وإنما يستخرج به من البخيل" وفي لفظ لمسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئًا لم يكن الله قدره له، ولكن النذر يوافق القدر، فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج". اهـ. من صحيح مسلم.
وهذا الذي ذكرنا من حديث الشيخين عن ابن عمر وأبي هريرة: فيه الدلالة الصريحة على النهي عن الإقدام على النذر، وأنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من النخيل.
وفي الأحاديث المذكورة إشكال معروف؛ لأنه قد دل القرآن على الثناء على الذين يوفون بالنذر، وأنه من أسباب دخول الجنة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ وقد دل الكتاب والسنة على وجوب الوفاء بنذر الطاعة، كقوله تعالى في هذه الآية التي نحن بصددها: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ الآية. وكقوله ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه" ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح من ذم الذين لم يوفوا بنذورهم.
قال البخاري في صحيحه: حدثنا مسدد، عن يحيى، عن شعبة: حدثني أبو جمرة، حدثنا زهدم بن مضرب، قال: سمعت عمران بن حصين ﵄، يحدث عن النبي ﷺ قال: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم" قال عمران: لا أدرى ذكر ثنتين