الثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: اللازم ذلك أو الواجب ذلك.
الثالث: أن يكون في محل نصب بفعل محذوف، أي: اتبعوا ذلك، أو امتثلوا ذلك، ومما يشبه هذه الإِشارة في كلام العرب قول زهير:
هذا وليس كمن يعيى بخطته ... وسط الندى إذا ما قائل نطقا
قاله القرطبي وأبو حيان.
والضمير المؤنث في قوله: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ قال القرطبي: هو عائد إلى الفعلة التي يتضمنها الكلام، ثم قال: وقيل: إنه راجع إلى الشعائر بحذف مضاف، أي: فإن تعظيمها، أي: الشعائر فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه، فرجع الضمير إلى الشعائر. اهـ.
وقال الزمخشري في الكشاف: ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ أي: فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، فحذفت هذه المضافات. ولا يستقيم المعنى إلَّا بتقديرها؛ لأنه لابد من راجع من الجزاء إلى من يرتبط به. اهـ منه.
• قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾.
أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ أن يبشر المخبتين، أي: المتواضعين للَّه المطمئنين الذين من صفتهم: أنهم إذا سمعوا ذكر الله، وجلت قلوبهم، أي: خافت من الله جل وعلا، وأن يبشر الصابرين على ما أصابهم من الأذى. ومتعلق التبشير محذوف لدلالة