الشين، وهو الجص، وقيل: المشيد الرفيع الحصين، كقوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ أي: حصون رفيعة منيعة. والظاهر أن قوله: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ معطوف على قرية، أي: وكأين من قرية أهلكناها، وكم من بئر عطلناها بإهلاك أهلها، وكم من قصر مشيد أخليناه من ساكنيه، وأهلكناهم لما كفروا وكذبوا الرسل.
وفي هذه الآية وأمثالها: تهديد لكفار قريش الذين كذبوه ﷺ ، وتحذير لهم من أن ينزل بهم ما نزل بتلك القرى من العذاب لما كذبت رسلها.
تنبيه
يظهر لطالب العلم في هذه الآية سؤال: وهو أن قوله: ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ يدل على تهدم أبنية أهلها، وسقوطها، وقوله: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)﴾ يدل على بقاء أبنيتها قائمة مشيدة.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الظاهر لي في جواب هذا السؤال: أن قصور القرى التي أهلكها الله وقت نزول هذه الآية منها ما هو متهدم، كما دل عليه قوله: ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ ومنها ما هو قائم باق على بنائه، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)﴾ وإنما استظهرنا هذا الجمع؛ لأن القرآن دل عليه، وخير ما يفسر به القرآن القرآن، وذلك في قوله جل وعلا في سورة هود: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (١٠٠)﴾ فصرح في هذه الآية بأن منها قائمًا، ومنها حصيدًا.
وأظهر الأقوال وأجراها على ظاهر القرآن: أن القائم هو الذي