ثم حكى القرطبي ما ذكرنا أنه الصواب بقيل، ثم قال: وقيل حسن الظن بالنفس، وسوء الظن بالخلق. اهـ.
ولا يخفى أن الصواب هو ما ذكرنا إن شاء الله تعالى.
وقوله هنا: ﴿قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٧)﴾ أي: عن الإِسلام إلى الكفر، عن طريق الجنة إلى طريق النار.
وقرأ هذا الحرف: حمزة، والكسائي: (شقاوتنا) بفتح الشين، والقاف وألف بعدها، وقرأه الباقون: بكسر الشين، وإسكان القاف وحذف الألف.
• قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أهل النار يدعون ربهم فيها، فيقولون: ربنا أخرجنا منها، فإن عدنا إلى ما لا يرضيك بعد إخراجنا منها فإنا ظالمون، وأن الله يجيبهم بقوله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ أي: امكثوا فيها خاسئين، أي: أذلاء صاغرين حقيرين؛ لأن لفظة اخسأ إنما تقال للحقير الذليل، كالكلب ونحوه. فقوله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا﴾ أي: ذلوا فيها ماكثين في الصغار والهوان.
وهذا الخروج من النار الذي طلبوه قد بين تعالى أنهم لا ينالونه كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٣٧)﴾ وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ إلى غير ذلك من الآيات.