الفقهاء إذا لم يوجد مسلم. واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم.
وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهوديين بأنه ﷺ نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة، وألزمهم العمل به ظاهرًا، لتحريفهم كتابهم، وتغييرهم حكمه، أو كان ذلك خاصًّا بهذه الواقعة.
وقال ابن حجر بعد نقله كلام القرطبي المذكور: كذا قال. والثاني مردود. ثم قال: وقال النووي: الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف، فإن ثبت حديث جابر فلعل الشهود كانوا مسلمين، وإلَّا فلا عبرة بشهادتهم، ويتعين أنهما أقرا بالزنى.
ثم قال ابن حجر: قلت: لم يثبت أنهم كانوا مسلمين، ويحتمل أن يكون الشهود أخبروا بذلك بقية اليهود، فسمع النبي ﷺ كلامهم، ولم يحكم فيهما إلَّا مستندًا لما أطلعة الله تعالى عليه، فحكم بالوحي، وألزمهم الحجة بينهم، كما قال تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾، وأن شهودهم شهدوا عليهما عند إخبارهم بما ذكر، فلما رفعوا الأمر إلى النبي ﷺ استعلم القصة على وجهها، فذكر كل من حضره من الرواة ما حفظه في ذلك، ولم يكن مستند حكم النبي ﷺ إلَّا ما أطلعه الله عليه. انتهى محل الغرض من كلام ابن حجر في فتح الباري.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي رجحانه بالدليل هو مذهب الجمهور من عدم قبول شهادة الكفار مطلقًا؛ لأن الله يقول في المسلمين الفاسقين: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ وإذا نص الله جلَّ وعلا في محكم كتابه على عدم قبول شهادة الفاسق، فالكافر أولى بذلك كما لا يخفى. وقد قال