وزعم بعض أهل العلم أن للضلال إطلاقًا رابعًا. قال: ويطلق أيضًا على المحبة، قال: ومنه قوله: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)﴾ قال: أي: في حبك القديم ليوسف، قال: ومنه قول الشاعر:
هذا الضلال أشاب منى المفرقا ... والعارضين ولم أكن متحققا
عجبا لعزة في اختيار قطيعتي ... بعد الضلال فحبلها قد أخلقا
وزعم أيضًا أن منه قوله: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾ قال: أي محبًا للهداية فهداك. ولا يخفى سقوط هذا القول. والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾.
خوفه منهم هذا الذي ذكر هنا أنه سبب لفراره منهم، قد أوضحه تعالى وبين سببه في قوله: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١)﴾ وبين خوفه المذكور بقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ الآية.
• قوله تعالى: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة لابتداء رسالته المذكورة هنا في سورة مريم وغيرها.
وقوله: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ قال بعضهم: الحكم هنا هو النبوة، وممن روي عنه ذلك السدي.