سماع قبول بفقه واتباع، كما قال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ فهكذا الموتى الذين ضرب بهم المثل لا يجب أن ينفى عنهم جميع أنواع السماع، بل السماع المعتاد كما لم ينف ذلك عن الكفار، بل انتفى عنهم السماع المعتاد الذي ينتفعون به. وأما سماع آخر فلا ينفى عنهم. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن الميت يسمع خفق نعالهم، إذا ولوا مدبرين، فهذا موافق لهذا، فكيف يرفع ذلك. انتهى محل الغرض من كلام أبي العباس بن تيمية ﵀. وقد تراه صرح فيه بأن تأول عائشة لا يرد به النص الصحيح عنه ﷺ ، وأنه ليس في القرآن ما ينفي السماع الثابت للموتى في الأحاديث الصحيحة.
وإذا علمت به أن القرآن ليس فيه ما ينفي السماع المذكور، علمت أنه ثابت بالنص الصحيح من غير معارض.
والحاصل: أن تأول عائشة ﵂ بعض آيات القرآن لا ترد به روايات الصحابة العدول الصحيحة الصريحة عنه ﷺ ، ويتأكد ذلك بثلاث أمور:
الأول: هو ما ذكرناه الآن من أن رواية العدل لا ترد بالتأويل.
الثاني: أن عائشة ﵂ لما أنكرت رواية ابن عمر عن النبي ﷺ إنهم ليسمعون الآن ما أقول. قالت: إن الذي قاله ﷺ : إنهم ليعلمون الآن أن الذي كنت أقول لهم هو الحق، فأنكرت السماع ونفته عنهم، وأثبتت لهم العلم، ومعلوم أن من ثبت له العلم صح منه السماع كما نبه عليه بعضهم.
الثالث: هو ما جاء عنها مما يقتضي رجوعها عن تأويلها المذكور إلى الروايات الصحيحة.