النبي ﷺ أنه فسر الظلم في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ بأنه الشرك، وبين ذلك بقوله هنا: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ وقد أوضحنا هذا سابقًا.
• قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾.
معناه لا تتكبر على الناس. ففي الآية نهى عن التكبر على الناس. والصعر الميل. والمتكبر يميل وجهه عن الناس متكبرًا عليهم، معرضًا عنهم. والصعر الميل، وأصله: داء يصيب البعير يلوي منه عنقه، ويطلق على المتكبر يلوي عنقه، ويميل خده عن الناس تكبرًا عليهم، ومنه قول عمرو بن حنى التغلبي:
وكنا إذا الجبار صعّر خده ... أقمنا له من ميله فتقوّما
وقول أبي طالب:
وكنا قديمًا لا نقر ظلامة ... إذا ما ثنوا صعر الرؤوس نقيمها
ومن إطلاق الصعر على الميل قول النمر بن تولب العلكي:
إنا أتيناك وقد طال السفر ... نقود خيلًا ضمرًا فيها صعر
وإذا علمت أن معنى قوله: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ لا تتكبر عليهم.
فاعلم أنا قدمنا في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣)﴾ الآيات القرآنية الدالة على التحذير من الكبر المبينة لكثرة عواقبه السيئة، وأوضحنا ذلك مع بعض الآيات الدالة على حسن التواضع، وثناء الله على المتواضعين.