وقال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: ذكر ابن أبي حاتم، وابن جرير هاهنا آثارًا عن بعض السلف ﵃، أحببنا أن نضرب عنها صفًا لعدم صحتها، فلا نوردها إلى آخر كلامه، وفيه كلام علي بن الحسين الذي ذكرنا آنفًا.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: التحقيق إن شاء الله في هذه المسألة: هو ما ذكرنا أن القرآن دل عليه، وهو أن الله أعلم نبيه ﷺ بأن زيدًا يطلق زينب، وأنه يزوجها إياه ﷺ ، وهي في ذلك الوقت تحت زيد، فلما شكاها زيد إليه ﷺ قال له: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ فعاتبه الله على قوله: أمسك عليك زوجك بعد علمه أنها ستصير زوجته هو ﷺ ، وخشي مقالة الناس أن يقولوا: لو أظهر ما علم من تزويجه إياها أنه يريد تزويج زوجة ابنه في الوقت الذي هي فيه في عصمة زيد.
والدليل على هذا أمران:
الأول: هو ما قدمنا من أن الله جلَّ وعلا قال: ﴿تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ وهذا الذي أبداه الله جلَّ وعلا هو زواجه إياها في قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ولم يبد جلَّ وعلا شيئًا مما زعموه أنه أحبها، ولو كان ذلك هو المراد لأبداه الله تعالى كما ترى.
الأمر الثاني: أن الله جلَّ وعلا صرح بأنه هو الذي زوجه إياها، وأن الحكمة الإِلهية في ذلك التزويج هي قطع تحريم أزواج الأدعياء في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ الآية، فقوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ تعليل صريح لتزويجه إياها لما ذكرنا. وكون الله هو