ويروي: أفد الترحل، ومعناها واحد.
والمعنى ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ أي يوم القيامة القريب مجيؤها ووقوعها.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من اقتراب قيام الساعة، جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ الآية، وقوله تعالى في الأحزاب: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾، وقوله تعالى في الشوري: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)﴾.
وقد قدمنا هذا في أول سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ الظاهر فيه، أن (إذ) بدل من يوم، وعليه فهو من قبيل المفعول به، لا المفعول فيه، كما بينا آنفًا.
والقلوب: جمع قلب، وهو معروف.
ولدى: ظرف بمعنى عند.
والحناجر: جمع حنجرة، وهي معروفة.
ومعني كون القلوب لدى الحناجر في ذلك الوقت، فيه لعلماء التفسير وجهان معروفان:
أحدهما: ما قاله قتادة وغيره، من أن قلوبهم يومئذ، ترتفع من أماكنها في الصدور، حتى تلتصق بالحلوق، فتكون لدى الحناجر، فلا هي تخرج من أفواههم فيموتوا، ولا هي ترجع إلى