واستحسن كلامه هذا الفخر الرازي، وتعقبه ابن المنير على الزمخشري، فأوضح سقوطه، والحق معه في تعقبه عليه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ قد قدمنا تفسيره وإيضاحه بالآيات القرآنية، في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾.
• قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾.
أمر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة نبيه ﷺ أن يقول للناس: ﴿أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾.
والقصر في قوله: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾ ضافي، أي لا أقول لكم: إني ملك، وإنما أنا رجل من البشر.
وقوله: ﴿مِثْلُكُمْ﴾ في الصفات البشرية، ولكن الله فضلني بما أوحى إلى من توحيده.
كما قال تعالى عن الرسل في سورة إبراهيم: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي كما منَّ علينا بالوحي والرسالة.
وما ذكره الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ذكره في آخر سورة الكهف في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية.