فالجواب هو ما ذكره الحافظ ابن كثير ﵀، فقد قال في تفسير هذه الآية الكريمة، بعد أن ساق حديث أم العلاء المذكور بالسند الذي رواه به أحمد ﵀: انفرد به البخاري دون مسلم، وفي لفظ له. "ما أدري وأنا رسول الله ﷺ ما يفعل به"، وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها: فأحزنني ذلك. اهـ. محل الغرض منه، وهو الصواب إن شاء الله، والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾.
جواب الشرط في هذه الآية محذوف، وأظهر الأقوال في تقديره: إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به وجحدتموه، فأنتم ضلال ظالمون.
وكون جزاء الشرط في هذه الآية كونهم ضالين ظالمين، يبينه قوله تعالى في آخر فصلت: ﴿قُلْ أَرَأَيتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾، وقوله في آية الأحقاف هذه: ﴿فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾.
وقال أَبو حيان في البحر: مفعولا (أرأيتم) محذوفان لدلالة المعنى عليهما، والتقدير: أرأيتم حالكم إن كان كذا، ألستم ظالمين.
فالأول: حالكم، والثاني: ألستم ظالمين، وجواب الشرط محذوف أي فقد ظلمتم، ولذلك جاء فعل الشرط ماضيًا.