وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾.
• قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الجاثية في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠)﴾.
• قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠)﴾.
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة من سورة الأحقاف أنه صرف إلى النبي ﷺ ﴿نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾، والنفر دون العشرة ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ وأنهم لما حضروه قال بعضهم لبعض: ﴿أَنْصِتُوا﴾ أي اسكتوا مستمعين، وأنه لما قضي، أي انتهى النبي ﷺ من قراءته ﴿وَلَّوْا﴾ أي رجعوا ﴿إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ من الجن في حال كونهم ﴿مُنْذِرِينَ﴾ أي مخوفين لهم من عذاب الله إن لم يؤمنوا بالله، ويجيبوا داعيه محمدًا ﷺ. وأخبروا قومهم أن هذا الكتاب الذي سمعوه يتلى، المنزل من بعد موسى، ﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾ وهو ضد الباطل، ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠)﴾ أي لا اعوجاج فيه.
وقد دل القرآن العظيم أن استماع هؤلاء النفر من الجن،