هذا سعيد بن جبير والحسن، وعلى هذا القول، فالآية كقوله: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾، وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في ق في الكلام على قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيفَ بَنَينَاهَا وَزَيَّنَّاهَا﴾ الآية.
وقال بعض العلماء: (ذات الحبك) أي ذات الشدة، وهذا القول يدل له قوله تعالى: ﴿وَبَنَينَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢)﴾.
والعرب تسمي شدة الخلق حبكًا، ومنه قيل للفرس الشديد الخلق: محبوك.
ومنه قول امرئ القيس:
قد غدا يحملني في أنفه ... لاحق الأطلين محبوك ممر
والآية تشمل الجميع، فكل الأقوال حق.
والمقسم عليه في هذه الآية قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)﴾، أي إنكم أيها الكفار لفي قول مختلف في شأن النبي - ﷺ - وشأن القرآن؛ لأن بعضهم يقول: هو شعر، وبعضهم يقول: سحر، وبعضهم يقول: كهانة، وبعضهم يقول: أساطير الأولين.
وقول من قال: (في قول مختلف) أي لأن بعضهم مصدق وبعضهم مكذب، خلاف التحقيق.
ويدل على أن الاختلاف إنما هو بين المكذبين دون المصدقين قوله تعالى في ق: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾ أي مختلط. وقال بعضهم: مختلف. والمعنى واحد.
وقوله تعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ أظهر الأقوال فيه عندي ولا ينبغي العدول عنه في نظري: أن لفظة (عن) في الآية سببية كقوله