كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيرِ آسِنٍ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥)﴾، وقوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَينَا مِنَ الْمَاءِ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
والمسكوب اسم مفعول سكب الماء ونحوه، إذا صبه بكثرة، والمفسرون يقولون: إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود، وإن الماء يصل إليهم أينما كانوا كيف شاؤوا، كما قال تعالى: ﴿عَينًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾.
وأما قوله: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢)﴾ الآية، فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الطور في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢)﴾.
• قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨)﴾.
الضمير في (أنشأناهن) قال بعض أهل العلم: هو راجع إلى مذكور. وقال بعض العلماء: هو راجع إلى غير مذكور، إلا أنه دل عليه المقام.
فمن قال: إنه راجع إلى مذكور، قال: هو راجع إلى قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾، قال: لأن المراد بالفرش النساء، والعرب تسمي المرأة لباسًا وإزارًا وفراشًا ونعلًا، وعلى هذا فالمراد بالرفع في قوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ رفع المنزلة والمكانة.
ومن قال: إنه راجع إلى غير مذكور، قال: إنه راجع إلى نساء لم يذكرن، ولكن ذكر الفرش دل عليهن؛ لأنهن يتكئن عليها مع أزواجهن.