ما يدعو إليه من مكارم الأخلاق، مبين أنه دين سماوي لا شك فيه.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ معناه: لا يحملنكم شنآن قوم على أن تعتدوا، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
أي حملتم على أن يغضبوا.
وقال بعض العلماء: ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ أي لا يكسبنكم، وعليه فلا تقدير لحرف الجر في قوله: ﴿أَنْ تَعْتَدُوا﴾ أي لا يكسبنكم بغضهم الاعتداء عليهم.
وقرأ بعض السبعة: ﴿شَنْآنُ﴾ بسكون النون، ومعنى الشنآن على القراءتين أي بفتح النون، وبسكونها: البغض. مصدر "شنأه" إذا أبغضه.
وقيل: على قراءة سكون النون يكون وصفاً كالغضبان، وعلى قراءة: ﴿إِنْ صَدُّوكُمْ﴾ بكسر الهمزة: المعنى إن وقع منهم صدهم لكم عن المسجد الحرام، فلا يحملنكم ذلك على أن تعتدوا عليهم بما لا يحل لكم.
وإبطال هذه القراءة -بأن الآية نزلت بعد صد المشركين النبي - ﷺ - وأصحابه بالحديبية، وأنه لا وجه لاشتراط الصد بعد وقوعه- مردود من وجهين:
الأول منهما: أن قراءة: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾: بصيغة الشرط