أعينهم مع قطع الأيدي والأرجل مع أن المرتد يقتل ولا يمثل به.
واختلف في الجواب فقيل فيه ما حكاه الطبري عن بعض أهل العلم أن هذه الآية نسخت فعل النبي ﷺ بهم، وقال محمد بن سيرين: كان ذلك قبل نزول الحدود، وقال أبو الزناد: إن هذه الآية معاتبة له ﷺ على ما فعل بهم، وبعد العتاب على ذلك لم يعد، قاله أبو داود.
والتحقيق في الجواب هو أنه ﷺ فعل بهم ذلك قصاصاً، وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه ﷺ إنما سمل أعينهم قصاصاً؛ لأنهم سملوا أعين رعاة اللقاح، وعقده البدوي الشنقيطي في مغازيه بقوله:
وبعدها أنتهبها الأولى انتهوا ... لغاية الجهد وطيبة اجتووا
فخرجوا فشربوا ألبانها ... ونبذوا إذ سمنوا أمانها
فاقتص منهم النبي أن مثلوا ... بعبده ومقلتيه سملوا
واعترض على الناظم شارح النظم "حماد" لفظة: بعبده؛ لأن الثابت أنهم مثلوا بالرعاء، والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ الآية.
اعلم أن جمهور العلماء على أن المراد بالوسيلة هنا هو القربة إلى الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه على وفق ما جاء به محمد ﷺ بإخلاص في ذلك لله تعالى؛ لأن هذا وحده هو الطريق