الكتاب العزيز: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الآية.
ومما يوضح لك أن إخراج الرطب مثلاً في الزكاة مخالف لما سنه وشرعه - ﷺ - من أخذها تمراً، وزبيباً يابسين = ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى في باب "كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب" فإنه قال فيه: وأخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه المهرجاني، أنبأ بشر بن أحمد، أنبأ أحمد بن الحسين بن نصر الحذاء، ثنا علي بن عبد الله، ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، أخبرني الزهري، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - ﷺ - "أمر عتاب بن أسيد أن يخرص العنب كما يخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيباً، كما تؤدى زكاة النخل تمراً" قال: فتلك سنة رسول الله - ﷺ - في النخل والعنب- اهـ منه بلفظه. وفيه التصريح بأن إخراج التمر والزبيب هو سنة رسول الله - ﷺ -، فمخرج الرطب والعنب مخالف لسنته - ﷺ - كما ترى.
الدليل الثاني: إجماع المسلمين على أن زكاة الثمار والحبوب من نوع ما تجب الزكاة في عينه، والعين الواجبة فيها الزكاة هي التمر والزبيب اليابسان، لا الرطب والعنب، بدليل إجماع القائلين بالنصاب في الثمار على أن خمسة الأوسق التي هي النصاب لا تعتبر من الرطب، ولا من العنب، فمن كان عنده خمسة أوسق من الرطب أو العنب، ولكنها إذا جفت نقصت عن خمسة أوسق فلا زكاة عليه؛ لأن النصاب معتبر من التمر والزبيب اليابسين، فلو أخرج الزكاة من الرطب أو العنب لكان مخرجاً من غير ما تجب في عينه الزكاة كما ترى، ويدل له ما ذكره الزرقاني في شرح الموطأ،