آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (١٣٤)﴾ وأشار لها في "القصص" بقوله: ﴿وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ ومن ذلك أنه تعالى صرح بأن جميع أهل النار قطع عذرهم في الدنيا بإنذار الرسل، ولم يكتف في ذلك بنصب الأدلة، كقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١)﴾ ومعلوم أن لفظة كُلَّمَا في قوله: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ صيغة عموم، وأن لفظة الَّذِينَ في قوله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ صيغة عموم أيضاً؛ لأن الموصول يعم كلما تشمله صلته.
وأما السنة؛ فإنه قد دلت أحاديث كثيرة على أن الله أخرج ذرية آدم في صورة الذر، فأخذ عليهم الميثاق كما ذكر هنا، وبعضها صحيح.
قال القرطبي في تفسير هذه الآية: قال أبو عمر -يعني ابن عبد البر-: لكن معنى هذا الحديث قد صح عن النَّبي - ﷺ - من وجوه ثابتة كثيرة من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة ﵃ أجمعين وغيرهم اهـ. محل الحاجة منه بلفظه.
وهذا الخلاف الذي ذكرنا هل يكتفي في الإلزام بالتوحيد