ولو كان بيعها، وتملكها لا يصح لما أقره النَّبي - ﷺ -؛ لأنه لا يقر على باطل بإجماع المسلمين.
الثاني: أن الله ﵎ أضاف للمهاجرين من مكة ديارهم، وذلك يدل على أنها ملكهم في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾.
قال النووي في [شرح المهذب]: فإن قيل: قد تكون الإضافة لليد والسكنى، لقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾.
فالجواب: أن حقيقة الإضافة تقتضي ذلك، ولذلك لو قال: هذه الدار لزيد حكم بملكها لزيد، ولو قال: أردت به السكنى واليد، لم يقبل.
ونظير الآية الكريمة: ما احتج به أيضاً؛ من الإضافة في قوله: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" الحديث. وقد قدمنا أنه في [صحيح مسلم].
الثالث: الأثر المشهور في سنن البيهقي وغيره: "أن نافع بن الحارث، اشترى من صفوان بن أمية، دار السجن لعمر بن الخطاب ﵁، بأربعمائة". وفي رواية "بأربعة آلاف" ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة.
وروى الزبير بن بكار والبيهقي: أن حكيم بن حزام ﵁، باع دار الندوة بمكة من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف، فقال له عبد الله بن الزبير: يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها، فقال: هيهات ذهبت المكارم فلا مكرمة اليوم إلا الإسلام، فقال: