السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ" بِسْمِ اللَّهِ" إِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَعَوْنٌ عَلَى كُلِّ دَوَاءٍ. وَأَمَّا" الرَّحْمنِ" فَهُوَ عَوْنٌ لِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَهُوَ اسْمٌ لَمْ يُسَمِّ بِهِ غَيْرَهُ. وَأَمَّا" الرَّحِيمِ" فَهُوَ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا. وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحُرُوفِ، فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَفْسِيرِ" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" فَقَالَ:" أَمَّا الْبَاءُ فَبَلَاءُ اللَّهِ وَرَوْحُهُ وَنَضْرَتُهُ وَبَهَاؤُهُ وَأَمَّا السِّينُ فَسَنَاءُ اللَّهِ وَأَمَّا الْمِيمُ فَمُلْكُ اللَّهِ وَأَمَّا اللَّهُ فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَأَمَّا الرَّحْمَنُ فَالْعَاطِفُ عَلَى الْبَرِّ والفاجر منخلقه وَأَمَّا الرَّحِيمُ فَالرَّفِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً". وَرُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: الْبَاءُ بَهَاؤُهُ وَالسِّينُ سناؤه فلا شي أَعْلَى مِنْهُ وَالْمِيمُ مُلْكُهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شي قدير فلا شي يُعَازُّهُ. وَقَدْ قِيلَ إِنْ كُلَّ حَرْفٍ هُوَ افْتِتَاحُ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، فَالْبَاءُ مِفْتَاحُ اسْمِهِ بَصِيرٍ، وَالسِّينُ مِفْتَاحُ اسْمِهِ سَمِيعٍ، وَالْمِيمُ مِفْتَاحُ اسْمِهِ مَلِيكٍ، وَالْأَلْفُ مِفْتَاحُ اسْمِهِ اللَّهِ، وَاللَّامُ مفتاح اسمه لطيف، والهاء مفتاح اسمه هادي، وَالرَّاءُ مِفْتَاحُ اسْمِهِ رَازِقٍ، وَالْحَاءُ مِفْتَاحُ اسْمِهِ حلم، وَالنُّونُ مِفْتَاحُ اسْمِهِ نُورٍ، وَمَعْنَى هَذَا كُلِّهِ دعاء الله تعلى عند افتتاح كل شي. الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِ" الرَّحِيمِ" بِ" الْحَمْدُ لِلَّهِ"، فَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:" الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ" يُسَكِّنُ الْمِيمَ وَيَقِفُ عَلَيْهَا، وَيَبْتَدِئُ بِأَلْفِ مَقْطُوعَةٍ. وَقَرَأَ بِهِ قَوْمٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ. وَقَرَأَ جُمْهُورُ النَّاسِ:" الرَّحِيمِ الْحَمْدُ"، تُعْرِبُ" الرَّحِيمِ" بِالْخَفْضِ وَبِوَصْلِ الْأَلْفِ مِنَ" الْحَمْدُ". وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تُقْرَأُ" الرَّحِيمِ الْحَمْدُ" بِفَتْحِ الْمِيمِ وَصِلَةِ الْأَلْفِ، كَأَنَّهُ سَكَنْتَ الْمِيمَ وَقُطِعَتِ الْأَلْفُ ثُمَّ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى الْمِيمِ وَحُذِفَتْ. قَالَ ابن عطية: ولم ترو هذه القراءة عَنْ أَحَدٍ فِيمَا عَلِمْتُ. وَهَذَا نَظَرُ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" الم اللَّهُ".
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 1, halaman 107
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 1، ص 107 (SanadKitab #20855, hlm. urut 113)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.