وَبِهِ كَانَ يَقُولُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. وَكَانَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولَانِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ). قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَذَكَرْتُهُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَعَجِبَ مِنْهُ وَقَالَ مَا أَحْسَنَهُ!. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْلُغُ بِهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ وَهُمَا الرُّسْغَانِ. رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ. وَقَالَ مَكْحُولٌ: اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ فَتَذَاكَرْنَا التَّيَمُّمَ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الْمَسْحُ إِلَى الْآبَاطِ. فَقُلْتُ: عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: عَنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) فَهِيَ يَدٌ كُلُّهَا. قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما «١») فَمِنْ أَيْنَ تُقْطَعُ الْيَدُ؟ قَالَ: فَخَصَمْتُهُ. وَحُكِيَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ «٢» أَنَّ الْكُوعَيْنِ فَرْضٌ وَالْآبَاطُ فَضِيلَةٌ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذَا قَوْلٌ لَا يُعَضِّدُهُ قِيَاسٌ وَلَا دَلِيلٌ، وَإِنَّمَا عَمَّمَ قَوْمٌ لَفْظَ الْيَدِ فَأَوْجَبُوهُ مِنَ الْمَنْكِبِ: وَقَاسَ قَوْمٌ عَلَى الْوُضُوءِ فَأَوْجَبُوهُ مِنَ الْمَرَافِقِ وَهَاهُنَا جُمْهُورُ الْأُمَّةِ، وَوَقَفَ قَوْمٌ مَعَ الْحَدِيثِ فِي الْكُوعَيْنِ، وَقِيسَ أَيْضًا عَلَى الْقَطْعِ إِذْ هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَتَطْهِيرٌ كَمَا هَذَا تَطْهِيرٌ، وَوَقَفَ قَوْمٌ مَعَ حَدِيثِ عَمَّارٍ فِي الْكَفَّيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ. الْخَامِسَةُ وَالْأَرْبَعُونَ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا هَلْ يَكْفِي فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّيَمُّمَ بِضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ، وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْجَهْمِ: التَّيَمُّمُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ. وَهُوَ أَثْبَتُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ. قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِنْ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: يُعِيدُ أَبَدًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ وقال ابن
Kitab: Tafsir al-Qurthubi · Pengarang: القرطبي
Baca Juz 5, halaman 240
Rujukan halaman ini: تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 240 (SanadKitab #20855, hlm. urut 1910)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.